السيد محمد حسين الطهراني

249

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يهدف إليه الشرع هو زيادة قراءة القرآن في الصلوات ، بل إنّ القوام الأساسي للصلاة في القراءة من أي موضع في القرآن ، كما أنّ أساس التوصية بقراءة القرآن هي قراءته في الصلاة . وعليه ، فلا ينبغي للإنسان الاكتفاء بسورةٍ خاصّة كسورة التوحيد أو القدر أو النصر في جميع الصلوات ، فهو ما يسبّب تضييع القرآن وهجرانه . إن المقدار الذي يتحمّله كلّ مسلم من القرآن يتمثّل في المقدار الذي يستظهره منه ، لا المقدار الذي يمكنه مراجعته في المصحف وقراءته منه ؛ وحين يكتفي المسلمون بقراءة سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وسورة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ في صلاتهم ، ويحفظون هذا المقدار فقط لا أكثر ، فإنّهم سيحملون من القدر بقدر تلك السورة فقط ويُحرمون من الاستفادة من باقي القرآن . إن مَن يعجز عن حفظ القرآن واستظهاره ، أو يفتقد الفرصة لذلك ، أو مَن يمتلك الفرصة والقدرة لكنّه لم يحفظ منه حتى الآن ، يمكنه أن يقرأ من المصحف من أي موضعٍ شاء . وتعدّ قراءة القرآن في الصلاة اليوميّة الواجبة من المصحف أمراً مشروعاً ، وقد وردت روايات بجوازها ، وهي أفضل وأولى من الاكتفاء بسورة التوحيد في جميع الصلوات . إن سورة التوحيد تعدّ أرقى سورة في القرآن الكريم من جهة المعنى والمراد ، وحسب قول بعض أصحاب القلوب ( العرفاء ) فإنّها تكشف الستار عن هويّة الباري في الأصل والنسب والمحلّ وسائر صفاته الأخرى . فهذه الهويّة وسجلّ الأحوال هي كالآتي . أنّ الله - وهو ذات غيب الغيوب - أحدٌ يتّصف في ذاته بالوحدانيّة والتوحّد ، وصمدٌ غير أجوف ، فهو عزيزُّ وحكيمٌ ذو استقلالٍ وإرادة ، وليس ذليلًا وقائماً بغيره ولا حادثاً